السيد علي الطباطبائي

506

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى الحق بدونها فيجوز الدفع حينئذ فإن الضرورات تبيح المحظورات وفي الصحيح عن الرجل يرشو الرجل على أن يتحول من منزله فيسكنه قال لا بأس نعم يحرم على المدفوع إليه مطلقا وقيل إذا كان يحكم بالحق وإن لم يرتش جاز الدفع وإلا فلا ويدفعه إطلاق النص والفتوى وقيل وكذا يحرم على الحاكم قبول الهدية إذا كان للمهدي خصومة في المال لأنه يدعو إلى الميل وانكسار قلب الخصم وكذا إذا كان ممن لم يعهد منه الهدية له قبل تولي القضاء لأن سببها العمل ظاهرا وفي الحديث هدايا العمال غلول وفي رواية سحت انتهى وهو أحوط وإن كان في تعيينه ولا سيما الأول نظر للأصل وقصور سند الروايتين وضعف الوجوه الاعتبارية مع عدم تسمية مثله رشوة والأجرة على الصلاة بالناس جماعة وفاقا لجماعة للخبر بل الصحيح المروي في الفقيه في كتاب الشهادات عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا تصل خلف من يبتغي على الأذان والصلاة بين الناس أجرا ولا تقبل شهادته وهو نص في التحريم وعلى القضاء والحكم بين الناس لأنها من المتحاكمين رشوة محرمة كما مضت إليه الإشارة وكذا من غيرهما مطلقا وفاقا للحلبي والحلي وجماعة للصحيح عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال ذلك السحت بحمل الرزق فيه على الأجر للإجماع على حله ولأنه لما كان جائزا لجملة المسلمين المحتاجين من بيت المال فلا وجه للفرق بين القاضي وغيره خلافا للمفيد والنهاية والقاضي فيجوز مع الكراهة للأصل السالم عما يصلح للمعارضة لعدم دلالة الصحيح على الأجرة وصرف الرزق فيه إليها بمعونة الأمرين المتقدمين ليس بأولى من صرف السحت فيه بهما إلى الكراهة بل هو أولى لموافقة الأصل ويمكن ترجيح الأول بأن المجاز اللازم على تقديره التقييد دون الثاني فإن اللازم منه المجاز المطلق المرجوح بالإضافة إليه مع تأيده في الجملة بفحوى الصحيحة المتقدمة وغيرها المانعة من أخذ الأجرة على نحو الأذان المستحب فالمنع فيما نحن فيه من حيث وجوبه ولو كفاية أولى مع أن اللازم على الثاني كراهة الارتزاق ولعلهم لم يقولوا به بل يخصونه بالأجرة فيلزم على تقديره مجازان دون الأول وللماتن في الشرائع والفاضل في المختلف فالتفصيل بين تعينه عليه بتعين الإمام له ونحوه فالأول وإلا فالثاني إما مطلقا كما في المختلف أو بشرط الحاجة وإلا فكالأول كما عن الماتن في الكتاب والأول أحوط وأولى وأما القول الثاني فضعيف جدا ولا بأس في صور المنع عن أخذ الأجرة بالرزق من بيت المال بلا خلاف للأصل والضرورة واختصاص أدلة المنع بغير هذه الصورة سوى الصحيحة المتقدمة لأنها ظاهرة المنع فيها إلا أنها كما مر محمولة على الأجرة أو الكراهة والفرق بينه وبين الأجرة ما قيل من توقف العمل عليها دونه أو أنها تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة والصيغة الخاصة بخلافه لإناطته بنظر الحاكم وعدم تقديره بقدر ومحله بيت المال وما أعد للمصالح من خراج الأرض ومقاسمتها وفي هذا الفرق نظر بل الأول أولى وأظهر والأمر سهل لمن تدبر وكذا يحرم أخذ الأجرة على الأذان ولا بأس فيه بالرزق من بيت المال لما مر وأما الأول وعليه الأكثر بل عن بعض الأصحاب نفي الخلاف عنه وفي الخلاف عليه الإجماع فللخبر المتقدم في الصلاة بالناس الصريح في التحريم المنجبر قصور سنده لو كان بالشهرة بين الأعيان المؤيد بروايات أخر منها أتى رجل إلى أمير المؤمنين ع فقال إني واللَّه لأحبك لله فقال ولكني أبغضك لله قال ولم قال لأنك تبغي على الأذان كسبا وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ومنها المرسل في النهاية ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا وعد في المروي من دعائم الإسلام سحتا خلافا للمرتضى فكالارتزاق للأصل وضعف النصوص أو عدم حجيتها لكونها من الآحاد وهو حسن على أصله غير مستحسن على غيره لانجبار الضعف بما مر ولا بأس بأخذ الأجرة على عقد النكاح وغيره من العقود بأن يكون العاقد وكيلا عن أحد المتعاقدين إما تعليم الصيغة أو إلقائها على الوجه اللازم فلا يجوز أخذ الأجرة عليه للوجوب نعم يجوز أخذها على الخطبة والخطبة في الأملاك والمكروه إما لإفضائه إلى المحرم أو المكروه غالبا ك‍ اتخاذ الصرف حرفة فإن فاعله لا يسلم من الربا وبيع الأكفان فإنه يتمنى الوباء وبيع الطعام فإنه يتمنى الغلاء ولا يسلم من الاحتكار غالبا وبيع الرقيق والعبيد فإنه يكون أقل الناس خيرا فإن شر الناس من باع الناس والصياغة لأنه يذكر الدنيا وينسي الآخرة والذباحة فإنه يسلب من قلبه الرحمة وبيع ما يكن لأهل الحرب كالخفين والدرع فإن فيه نوع ركون إليهم ومودة ولا خلاف في كراهة شيء من ذلك للنصوص المستفيضة ففي الخبر لا تسلمه صيرفيا فإن الصيرفي لا يسلم من الربا ولا تسلمه بياع أكفان فإن صاحب الأكفان تسره الوباء إذا كان ولا تسلمه يباع طعام فإنه لا يسلم من الاحتكار ولا تسلمه جزارا فإن الجزار يسلب الرحمة منه ولا تسلمه نحاسا فإن رسول اللَّه ص قال شر الناس من باع الناس ونحوه آخر مبدلا الصيرفي بالصائغ معللا بأنه يعالج زين أمتي وظاهرهما كغيرهما اختصاص الكراهة باتخاذ ذلك حرفة دون أن يصدر ذلك منه مرة بل ظاهر بعض المعتبرة عدم الكراهة مطلقا إذا اتقى اللَّه سبحانه ففي الموثق كالصحيح كل شيء مما يباع إذا اتقى اللَّه عز وجل فيه العبد فلا بأس به وفي الخبر المعتبر الوارد في الصرف خذ سواء وأعط سواء فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ولولا الشهرة بين الأصحاب وجواز المسامحة في أدلة الكراهة والاستحباب لكان القول بالإباحة المطلقة من دون كراهة غير بعيد للأصل وما مر من المعتبرة وقصور سند الروايات المانعة واحتمال ورودها مورد الغلبة ثم إن النصوص والعبارة وغيرها وإن أطلقت المنع عن الأمور المزبورة والآتية إلا أنه ينبغي التقييد بعدم احتياج الناس إليها وإلا فيجب عينا أو كفاية اتفاقا ولا ينافيه الإطلاق المتقدم لوروده مورد الغالب الذي ليس محل الفرض منه جدا وإما لصنعته ورذالته كالحياكة والنساجة ففي الخبر ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة بطون والحجامة إذا شرط الأجرة لا بدونها للمعتبرين أحدهما الموثق كالصحيح عن كسب الحجام فقال مكروه له أن يشارط ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك والثاني لا بأس به إذا لم يشارط وبه يجمع بين إطلاق الأخبار المختلفة في المنع والإباحة وفيها الصحيح وغيره في الجانبين ويحتمل الجمع بحمل الأول على الكراهة مطلقا والثاني على الجواز إلا أن